القرطبي

27

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يقال : ما عليه في هذا الامر ( 1 ) نكف ولا وكف أي عيب : أي لن يمتنع المسيح ولن يتنزه من العبودية ولن ينقطع عنها ولن يعيبها . قوله تعالى : يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ( 174 ) قوله تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، عن الثوري ، وسماه برهانا لان معه البرهان وهو المعجزة . وقال مجاهد : البرهان ههنا الحجة ، والمعنى متقارب ، فإن المعجزات حجته صلى الله عليه وسلم . والنور المنزل هو القرآن ، عن الحسن ، وسماه نورا لان به تتبين الاحكام ويهتدى به من الضلالة ، فهو نور مبين ، أي واضح بين . قوله تعالى : فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ( 175 ) قوله تعالى : " فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به " أي بالقرآن عن معاصيه ، وإذا اعتصموا بكتابه [ فقد ] ( 2 ) اعتصموا به وبنبيه . وقيل : " اعتصموا به " أي بالله . والعصمة الامتناع ، وقد تقدم ( 3 ) ( ويهديهم ) أي وهو يهديهم ، فأضمر هو ليدل على أن الكلام مقطوع مما قبله . ( إليه ) أي إلى ثوابه . وقيل : إلى الحق ليعرفوه . ( صراطا مستقيما ) أي دينا مستقيما . و " صراطا " منصوب بإضمار فعل دل عليه " ويهديهم " التقدير ، ويعرفهم صراطا مستقيما . وقيل : هو مفعول ثان على تقدير ، ويهديهم إلى ثوابه صراطا مستقيما . وقيل : هو حال . والهاء في " إليه " قيل : هي للقرآن ، وقيل : للفضل ، وقيل : للفضل والرحمة ، لأنهما بمعنى الثواب . وقيل : هي لله عز وجل على حذف المضاف كما تقدم من أن المعنى ويهديهم إلى ثوابه . أبو علي : الهاء راجعة إلى ما تقدم من اسم الله عز وجل ، والمعنى ويهديهم إلى صراطه ، فإذا جعلنا " صراطا مستقيما " نصبا على الحال كانت الحال من

--> ( 1 ) في ج : من نكف . ( 2 ) في ج وز . ( 3 ) راجع ج 4 ص 156